حذرت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" الجيش الصيني من المخاطر المتزايدة لما يعرف بـ"مجاملة الذكاء الاصطناعي"، وهي ظاهرة تكييف المعلومات والنتائج بما يتوافق مع قناعات قيادة الجيش ورغبات ضباط الإستخبارات العسكرية بدلا من الالتزام بالحقائق الموضوعية في ميادين القتال.
هذه السلوكيات تمثل تهديدا متزايدا مع توسع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل مراكز القرار الأمني، التي يمكن أن تؤدي إلى خسائر كبيرة.
وبحسب التقرير، فإن اعتماد الذكاء الإصطناعي على آليات التعلم بناء على المعلومات التي تحصل عليها من المستخدمين قد يؤدي إلى تعزيز الأحكام الجاهزة وتضييق نطاق المعلومات العميقة، ما يرفع احتمالات الوقوع في أخطاء تقديرية خلال عمليات تحليل المعلومات الاستخباراتية والتخطيط العسكري.
كما أن الثقة المفرطة بنماذج الذكاء الاصطناعي قد تقلل من عمليات التدقيق البشري، ما يضعف القدرة على اكتشاف الأخطاء النابعة من إعتماد الذكاء الإصطناعي في التعلم على الأفكار المعلنة والمعبر عنها في حين قوة أجهزة الأمن القومي تتجلى في الأفكار الصامتة التي يصعب التعبير عنها أو تواجدها في مجالات تعلم الروبوتات، مما يؤثر تدريجيا في استقلالية القرار العسكري الذي يتطلب قيادة بشخصية قيادية ذكية منسجمة مع توجهات الدولة الدينية والتاريخية ومنسجمة مع طموحات المجتمع.
وتتضمن التوصيات الموجهة للجيش الصيني تطوير منظومة متكاملة للحد من هذه المخاطر، وتعزيز آليات الرقابة المؤسسية، وتدريب الأفراد على التعامل النقدي مع مخرجات الذكاء الاصطناعي بحيث يبقى القائد البشري هو المخرج النهائي للقرار المتعلق بالأمن القومي٫مع ضرورة أن تلتزم أجهزة التخطيط العسكري الذكية بعرض الأدلة المضادة والسيناريوهات البديلة ومستويات المخاطر باعتبار التأثير المتكاثف للقرار الأمني وتعدد مستوياته .
ومن هنا يظهر أن القرار المتخذ اعتمادا على خوارزميات الذكاء الاصطناعي قد يكون صحيحا منطقيا ورياضيا من منظور الروبوتات لكنه كارثي على المستوى الإنساني أو على مستوى سمعة الدولة أو على وجودها في الأصل وستؤدي ثمنه الأجيال القادمة لأنه افتقد إلى الحكمة وإلى طاقة الدولة اللامادية التي يجسدها قرار القائد وهنا يمكن إعطاء المثال بإسرائيل التي إستعانت بالذكاء الاصطناعي في قتل المدنيين في غزة وقتل المرشد الإيراني لكن القرار ورط الأجيال المقبلة لعقود في صراع سيصعب على إسرائيل مجارته وسيهدد وجودها كدولة.
.jpeg)