بكين تمتلك أكثر من 510 أقمار صناعية للاستطلاع والمراقبة، وتواصل تطوير قدراتها الفضائية لتعزيز رصد وتتبع الأهداف العسكرية الأمريكية والحليفة.
كشفت وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية (DIA)، في تقريرها الجديد حول تحديات الأمن في الفضاء لعام 2026، أن الصين ضاعفت أسطول أقمارها الصناعية المخصصة للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR) ثلاث مرات منذ عام 2018، في إطار مساعيها لتعزيز قدراتها العسكرية الفضائية.
ووفقاً للتقرير، تمتلك الصين أكثر من 510 أقمار صناعية للاستطلاع والمراقبة في المدار، وفق بيانات يوليو 2026، تشمل أقمار التصوير الكهروضوئي (EO)، والرادار ذي الفتحة الاصطناعية (SAR)، إضافة إلى أنظمة جمع المعلومات الاستخباراتية الإلكترونية.
وأشار التقرير إلى أن هذه المنظومة تتيح للجيش الصيني مراقبة وتتبع التحركات العسكرية الأمريكية وحلفائها، خصوصاً في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما يشمل تايوان وبحر الصين الجنوبي والمحيط الهندي.
الأقمار التجارية ضمن الحسابات العسكرية
وسلط التقرير الضوء على تنامي دور الشركات الصينية التجارية في توفير صور وبيانات الاستطلاع الفضائي، محذراً من إمكانية توظيف القدرات المدنية والتجارية لأغراض عسكرية، في ظل سياسة الاندماج بين القطاعين العسكري والمدني في الصين.
وفي مقارنة بين القدرات الفضائية للبلدين، أشار تحليل صادر عن معهد أمريكان إنتربرايز (AEI) إلى أن الصين تمتلك 541 قمراً صناعياً تشغيلياً للاستطلاع والطقس، مقابل 643 قمراً لدى الولايات المتحدة، مع تسجيل نمو أسرع للأسطول الأمريكي خلال السنوات الأخيرة.
الفضاء وسلاسل الاستهداف العسكري
ولا تقتصر أهمية التطور الصيني على زيادة عدد الأقمار الصناعية، بل تمتد إلى بناء منظومة متكاملة لجمع المعلومات وتحديد الأهداف وتتبعها، بما يعزز ما يعرف عسكرياً بسلاسل الاستهداف (Kill Chains).
وتشكل هذه القدرات تحدياً للقوات الجوية والبحرية الأمريكية، خصوصاً فيما يتعلق بالحفاظ على ميزة التخفي وتقليل فرص اكتشاف الطائرات والسفن أثناء العمليات العسكرية.
كما تضمن التقرير صورة لما يبدو أنها مركبة فضائية صينية قابلة لإعادة الاستخدام، أطلقتها بكين في فبراير 2026، وتشبه وفق تقديرات خبراء المركبة الأمريكية X-37B.
وحذر التقرير من أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي والأنظمة الفضائية القابلة لإعادة الاستخدام، إلى جانب الازدحام المتزايد في المدارات، سيزيد من تعقيد البيئة الأمنية في الفضاء خلال السنوات المقبلة.
سباق التفوق يمتد إلى الفضاء
تعكس هذه التطورات تصاعد المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين، حيث أصبحت الأقمار الصناعية عنصراً أساسياً في منظومات القيادة والسيطرة والاستطلاع وتوجيه العمليات العسكرية.
وبات التفوق العسكري لا يرتبط فقط بامتلاك الأسلحة والمنصات القتالية المتطورة، بل أيضاً بالقدرة على جمع المعلومات الفضائية وحمايتها وتوظيفها في ساحة المعركة.
المصدر: Defense Intelligence Agency (DIA) – Challenges to Security in Space 2026، وBreaking Defense، 27 أكتوبر 2026.
