ميثاق مكة يعيد رسم خريطة الصناعات العسكرية: هل يستطيع المغرب تحويل التحالف السعودي-التركي-الباكستاني إلى فرصة إفريقية

https://www.mararmy.com/2026/09/blog-post.html

لم يعد التعاون الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان مجرد ترتيبات أمنية لمواجهة التهديدات الإقليمية٫ فالاتفاق الثلاثي الذي وُقّع في مكة في غشت 2026 قد يفتح الباب أمام نشوء منظومة دفاعية وصناعية جديدة تجمع بين التمويل السعودي، والتكنولوجيا التركية، والخبرة الصناعية والعسكرية الباكستانية.

وبالنسبة للمغرب، قد يكون هذا التطور مهماً لسبب مختلف: إمكانية الاستفادة من المنظومة الجديدة دون الحاجة إلى الانضمام إليها.

أهم ما يميز التعاون الجديد هو أن طموحه يتجاوز صفقات الأسلحة التقليدية.

فالتعاون بين الدول الثلاث يمكن أن يتطور نحو الاستثمار المشترك، ونقل التكنولوجيا، والإنتاج المحلي، والبحث والتطوير، والتدريب، والصيانة ودمج الأنظمة العسكرية.

وهذا التحول مهم للغاية بالنسبة لطموحات المغرب

فتركيا لم تعد مجرد دولة مصدرة للمسيّرات، بل أصبحت تمتلك قاعدة صناعية متنامية تشمل الطائرات المأهولة وغير المأهولة، والذخائر الموجهة، والرادارات، والإلكترونيات العسكرية، والحرب الإلكترونية.

أما السعودية، فتسعى ضمن رؤية 2030 إلى زيادة توطين الإنفاق العسكري وبناء قدرات صناعية دفاعية محلية.

وتضيف باكستان خبرة واسعة في الصناعات الجوية والعسكرية مع هيبة دفاعية كبيرة من ناحية الإنتاج

والنتيجة المحتملة هي إنشاء سلسلة قيمة دفاعية متكاملة بدلاً من علاقة تقليدية بين منتج ومشتري و

هنا تظهر فرصة استراتيجية للمغرب.

فالرباط لا تحتاج بالضرورة إلى أن تصبح عضواً في الميثاق حتى تستفيد منه٫ بل تستطيع التركيز على الجانب الصناعي والتكنولوجي.

المغرب يعمل منذ سنوات على تطوير قاعدة صناعية دفاعية، وأصبح مجال الطائرات المسيّرة أحد أبرز المجالات التي تستقطب اهتمام المستثمرين والشركات الدولية.

وفي هذا السياق، يكتسب التعاون مع تركيا أهمية خاصة، خصوصاً مع تطور حضور شركة Baykar في المغرب وظهور مؤشرات على تطوير منشآت وقدرات مرتبطة بإنتاج المسيّرات في المملكة وهنا يظهر الحديث عن مدينة بنسليمان.

إذا أدى الميثاق إلى زيادة الاستثمارات السعودية في الصناعات الدفاعية التركية، فقد تنشأ مشاريع ضخمة تحتاج إلى أسواق ومراكز إنتاج وصيانة جديدة٫

وهنا يستطيع المغرب تقديم نفسه كشريك صناعي ذو مصداقية.

فالمملكة تتمتع بموقع استراتيجي يجعلها قريبة من أوروبا وفي الوقت نفسه بوابة إلى الأسواق الإفريقية

وبالتالي يمكن أن تظهر مستقبلاً صيغة تعاون محتملة:

رأس المال السعودي مع التكنولوجيا التركية على منصة التصنيع المغربية وخبرات باكستان.

وهذا ليس مشروعاً معلناً حتى الآن، لكنه نموذج يمكن للمغرب أن يسعى إلى تحقيقه من خلال الدبلوماسية العسكرية

ويمكن أن تكون المسيرات هي نقطة البداية٫

فالسوق الإفريقية تشهد طلباً متزايداً على الأنظمة الجوية غير المأهولة، بينما تمتلك تركيا خبرة متقدمة في تطوير وتسويق هذه الأنظمة٫بثمن تنافسي

وإذا نجح المغرب في تطوير قدراته الإنتاجية و محاربة الفساد والريع، يمكن أن يتحول تدريجياً إلى مركز إقليمي للصيانة والتجميع والتصنيع والتطوير.

ويمكن أن يكون  الطموح أكبر  يتجاوز الطيران المسير إلى إنتاج عسكري أوسع يستفيد من الوثوقية التي يحظى بها المغرب عند كافة الأطراف الدولية المحتكرة للصناعات العسكرية بحيث أن صعوده العسكري لا يهدد مصالح أي طرف٫خصوصا بعد موقفه المتوازن من قضايا الشرق الأوسط وإيران والحرب في أوكرانيا و سيقتصر الفيتو فقط من طرف إسبانيا والجزائر. 

إنه من المرجح كثيرا تحويل المغرب إلى منصة لتصنيع وتطوير الأنظمة الدفاعية والأمنية الموجهة إلى الأسواق الإفريقية إذا تمكن المغرب من بناء بيئة صناعية مناسبة وحارب الفساد والبيروقراطية بصرامة  ٫نظرا لتوفر المغرب على علاقات مهمة ومتشابكة في افريقيا وله حضور ثقافي وإنساني واقتصادي عميق في الإتجاه الإفربقي يصل إلى إرتباطات روحية وإجتماعية مهمة يمكن أن تسهل تسرب المغرب إلى سوق السلاح الإفريقية بسلاسة.

وهنا نؤكد على أنه إذا نجحت المملكة المغربية في تحقيق خطوة أولية بالتحول إلى مركز للتجميع في أفق إكتساب الخبرات ودمجها مع خبرات ٱطراف أخرى خصوصا الخبرات الدفاعية  الإسرائيلية ، فإن ميثاق مكة قد يتحول من اتفاق بعيد جغرافياً عن المغرب إلى عامل مساعد في ظهور المغرب كقوة صناعية دفاعية إفريقية٫تحضى بدعم الكثير من الأطراف المتحكمة في أسواق السلاح خصوصا

الطرف الأمريكي والإسرائيلي وهنا تكمن أهمية التطور بالنسبة للرباط٫ليس في الانضمام إلى التحالف، وإنما في الاستفادة من التكنولوجيا والاستثمارات وسلاسل الإنتاج التي يمكن أن تنشأ حوله ومن علاقاته الجيدة مع الأطراف كافة.

وحاصل القول هو أن تمكن المغرب من التحول إلى قوة صناعية في الإنتاج الحربي قد يحوله إلى قوة عسكرية إقليمية قوية بتحالفات دولية داعمة تمكنه أنذاك من بسط أجنحة الحب والسلام على إسبانيا والجزائر وموريطانيا وإسترجاع ما تبقى من أراضيه المستعمرة وحسم الملفات العالقة ومنها ملف الصحراء المغربية وتوسيع مجاله الحيوي في كافة الإتجاهات.

بنان محمد .موقع MARARMY.COM